محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )

30

شرح مصادرات كتاب اقليدس

ويؤكد برتراند راسل على أن المقصود بالهندسة الإقليدية أنها عبارة عن نظام يتألّف من عدة تعريفات ومن جملة قضايا تمثل أبنية استدلالية أعقد من التعريفات ، وأن هذا النظام يتألّف بالإضافة إلى ذلك من مجموعة من الاستدلالات الإلزامية ، ونعنى بالاستدلال اللزومي أن المبرهنات الهندسية تتبع البديهيات بالضرورة ، وأن صدق المبرهنات ( النظريات ) يعتمد على صدق المقدمات ( التعريفات ، البديهيات ، المصادرات ) ، وهذا يحتّم علينا أن نميز في كل مكونات الاستدلال الهندسى بين القضايا الأولية والقضايا الثانوية ، وبمعنى آخر بين البديهيات والمصادرات وبين المبرهنات المشتقة منها منطقيا « 1 » . والبعد المنطقي في هندسة إقليدس واضح لا يخفى على أحد فلقد " كانت هندسة إقليدس أول مثال للنسق الاستنباطى . . ونحن حينما نتحدث عن المنطق الرمزى بوصفه نسقا استنباطيا ، إنما نعنى به شيئا قريبا من هذا " « 2 » . ويؤكد فتجنشتين تأكيدا قاطعا على أن " اليقين هو الصفة المشتركة بين المنطق والرياضيات ، وهذا واضح في هندسة إقليدس بوصفها نسقا استنباطيا ، فكما لا توجد ضرورة إلا في مجال المنطق فكذلك لا توجد استحالة إلا في مجال المنطق أيضا " « 3 » . وبذلك تكون وجهة النظر القائلة

--> ( 1 ) برتراند راسل ، ووايتهد - أصول الرياضيات - الجزء الأول - ترجمة د . أحمد فؤاد الأهوانى ، د . محمد مرسى أحمد - دار المعارف - القاهرة 1965 م - ص 74 . ( 2 ) د . محمد مهران - مقدمة في المنطق الرمزى - دار الثقافة للطبع والنشر - القاهرة 1987 م - ص 20 . ( 3 ) فتجنشتين - رسالة منطقية فلسفية - ترجمة د . عزمي إسلام - مراجعة د . زكى نجيب محمود - مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة 1968 م - ص 159 وكذلك Burt ( E . A ) MetaPhysical foundation of modern science - London 1969 - P 131 .